السيد أحمد الحسيني الاشكوري

358

المفصل فى تراجم الاعلام

الأصول عصراً في مسجد صاحب الجواهر ، تيمناً بقبر الشيخ الذي كان إلى جنب مسجده ، وكانت حوزته - كما يقال - تضم أكثر من مائتي طالب في درس الفقه وأكثر من خمسمائة طالب في درس الأصول . كان - رحمه اللَّه - ذا ذاكرة قوية يحفظ كثيراً من المتون الأدبية وغيرها ، يستشهد عند التدريس بأقوال كثير من الأدباء والمناطقة مع التصريح بذكر مؤلَّفاتهم ، وبهذا الصدد نقرأ في « مخزن المعاني » ما يلي باختصار : « كان أستاذاً في النحو والمنطق والمعاني والبيان ، حافظاً لأغلب عبارات شرح السيوطي وابن الناظم والمطول وحاشية المولى عبد اللَّه على تهذيب المنطق ، وكان كثيراً ما يستشهد بها ويقرأ على ظهر الخاطر أسطراً منها ، وكان حافظاً للأشعار اللطيفة والقصائد الظريفة ، أستاذاً في علم اللغة باحث القاموس مدة ، حافظاً للأمثال والقضايا والقصص ، خبيراً بأحوال العلماء وأنساب السادات ، له طبع الشعر الرائق لكن لم يكن ينظم وإذا نظم لم يكتب وإذا كتب محاه » . كان يقيم الجماعة المغرب والعشاء في سطح الكيشوانية المقابلة لباب الطوسي ، وبعد وفاة الفاضل الإيرواني صلّى جماعة في إيوان الحرم العلوي الشريف . قلده أكثر أهالي آذربايجان وقفقاز بعد وفاة المولى محمد الفاضل الإيرواني سنة 1306 ، وتوسعت مرجعيته بعد وفاة المجدّد ميرزا محمد حسن الشيرازي سنة 1312 . بعض أوصافه : كان مهاباً يعلوه نور الإيمان ، متواضعاً شديد التواضع ، لا يتقدم عند دخول المجالس حتى على تلامذته إلا بإصرار منهم . قال ولده يصفه : « كان عالماً نحريراً وفاضلًا خبيراً ، أصولياً وفقيهاً ولغوياً ، فهاماً للأخبار والعبارات ، معتدل السليقة حسن الطريقة ، لبيباً عالي الهمة ، زاهداً متقياً مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه ، حافظاً لدينه صائناً لنفسه ، دقيقاً في الشرعيات خشناً في جنب اللَّه تعالى ذا خشية غريبة ، موصلًا للحقوق إلى أهلها أحسن إيصال ، صبوراً متوكلًا عفيفاً عزيز النفس حيياً مؤدباً منكسر النفس ترابي المزاج منصفاً جامعاً بين حسن الأخلاق والغضب . فأما علمه وتبحره في الأصول والفقه واللغة وسلطته على فهم الأخبار والعبارات واعتدال سليقته فلا يخفى على من راجع مصنفاته » .